امسك بيد الكاميرا فانها عمياء؟

موضوع تم نشره في العدد السابق من مجلة الزاوية (العدد التاسع) احببت ارشفته هنا في المدونة.

ان صناع الكاميرات حتى يومنا هذا فشلوا في وضع مقياس ضوئي داخل الكاميرا يستطيع تمييز الاضاءة بشكل صحيح. نعم، فحتى أغلى الكاميرات والتي يتبختر بها كبار المصنعين تفتقر الي ادنى قدرة لتمييز الابيض من الاسود!

اذا لم تصدق ما قرأته حتى الآن فقم بالتجربة التالية وستتأكد من ذلك:

١- احضر ورقة سوداء تماما
٢- قم بتوجيه الكاميرا نحوها بحيث تملأ تلك الورقة كادر الصورة تماما
٣- تأكد من اطفاء/اغلاق الفلاش حتى نضمن سواد الصورة كما في الواقع
٤- يفضل استخدام ثلاثي لان التعريض سيكون غالبا طويل. لكنه ليس ضروري لان الورقة لا تحتوي على تفاصيل مهمة والحدة ليست مهمة في تجربتنا
٥- استخدم النظام التلقائي اذا كنت مستجدا على الكاميرا

إذا كنت مستخدما متقدما وتعرف استخدام النظام اليدوي Manual فقم باعداد سرعة الغالق وفتحة العدسة والحساسية (الآيزو) كما تشاء لكن احرص على ان يكون التعريض “صحيحا” حسب دليل المستخدم. ان “التعريض الصحيح” كما يصفه صناع الكاميرا هو عندما يكون مؤشر التعريض في المنتصف اي كما هو موضح:

بعد ذلك قم بالتقاط الصورة (والمؤشر في المنتصف) وانظر الى النتيجة، مالون الورقة في الصورة؟
هل يطابق ذلك اللون ما نشاهده في الواقع؟

ان النتيجة التي ستحصل عليها بالتأكيد ستكون رمادية رغم ان لون الورقة اسود، وذلك لا يطابق الواقع مما يدل ان الكاميرا لا تعرف ان الورقة سوداء وبالتالي فيجب على المصور ان يخبرها بان الورقة سوداء لانها عمياء!

هذه صورة لحقيبتي السوداء بعد تطبيق التجربة السابقة ومن الواضح انها تبدو رمادية في الصورة بسبب عدم قدرة الكاميرا على تمييز السواد.

الآن وصلنا الى مرحلة تحتم علينا فهم كيفية عمل مقياس الكاميرا كي نستطيع التقاط صور جيدة. ان صناع الكاميرا يحاولون اقناعنا ان الكاميرا تستطيع معرفة التعريض الصحيح بشكل تلقائي لكنهم في نفس الوقت يناقضون انفسهم فلوكانت الكاميرا تستطيع ذلك لما كان من الضروري اضافة بعض الاطوار المخصصة لتصوير الثلوج او التصوير الليلي او تصوير الشواطئ؟ انك عندما تغير طور الكاميرا الى نظام تصوير الثلوج مثلا فان تخبر الكاميرا ان المنظر اغلبه ابيض ولو انك لم تخبر الكاميرا بذلك لظهرت الصورة بشكل خاطيء.

اذا ماذا يحدث في اغلب الكاميرات؟

ان الكاميرات يتم بنائها لكي ترى كل شيء بلون رمادي الا اذا اخبرتها انت بذلك. اي انك لوصورت مشهدا ابيض او رمادي او اسود فستظهر لك الصورة بشكل رمادي. وسبب نجاح تلك الطريقة هو ان اغلب المشاهد التي يتم تصويرها تتكون من عدة عناصر معدل اضائتها رمادي فاذا كان نصف المشهد ابيض ونصفه اسود فان المعدل سيكون رماديا وستستطيع الكاميرا تسجيل صورة جيدة. كذلك لوكان ثلث الصورة ابيضا وثلث الصورة رماديا وثلثها اسودا فستنجح الصورة لان المعدل سيكون رماديا.

بمجرد ان يميل معدل اضاءة الصورة الى الابيض والاسود في مشهد ما فان الكاميرا ستبدأ باختيار قيم غير مناسبة للتعريض. واشهر مثال على ذلك هو تصوير المناطق الثلجية، فعندما نصور منظرا ثلجيا فان اتباع النظام المتعارف عليه في التعريض سينتج صورة شبه رمادية!

كيف استطيع ان اخبر الكاميرا ان المشهد ابيض او اسود؟

اذا كنت تستخدم النظام اليدوي (M) اذا اردت ان تخبر الكاميرا ان المشهد ابيضا او لونه فاتح فيجب عليك تغيير اعدادات التعريض بحيث يصبح المؤشر يميل الى اليمين آو اليسار. فاذا كان المشهد ابيضا او فاتحا فيجب ان تغير الاعدادات (سواء فتحة العدسة ام سرعة الغالق ام الايزو) بحيث يكون المؤشر اقرب الى علامة (+) واذا كان معدل اضاءة المشهد اسودا او داكنا فيجب تغيير الاعدادات بحيث يكون المؤشر اقرب الى علامة (-).

اما اذا كنت تستخدم النظام التلقائي فيمكنك استخدام نظام تعويض التعريض وهذه صورة زر نظام التعويض في احد الكاميرات:

فاذا كان المشهد فاتحا يجب ان تقوم باعداد نظام تعويض التعريض بزيادة التعريض (+) واذا كان المشهد داكنا فيجب ان تقوم باعداد نظام تعويض التعريض بانقاص التعريض (-).

سلام

Advertisements

0 thoughts on “امسك بيد الكاميرا فانها عمياء؟

  1. فعلا ً استفدت من المعلومة 🙂

    ماشاء الله عليكـ دايماً يرميني قوقل لـ مدونتكـ

    يعطيكـ ألف عافية

    إعجاب

  2. إن كنت قد فهمت كلامك بشكل سليم فأنت تتحدث عن الحصول على التعريض المناسب… يعني أن يكون الأبيض أبيضا و الأسود أسودا و الرمادي رماديا.

    بالبداية يجب أن ندرك بأن الدرجات اللونية ليست شيئا ثابتا بل هي شيء نسبي ، يعني حتى عين الإنسان قد تختلف عليها الدرجات اللونية و حساسيتها الضوئية حسب اتساع حدقتها ، و لكن و لله الحمد سبحانه فإن الأوتو اكسبوجر عندنا فائق السرعة و الدقة في أغلب الأحيان فلا نلاحظ تلك الاختلافات النسبية.

    الكاميرا -حسب علمي- تضبط الاكسبوجر ليس حسب الأبيض و الأسود بل حسب الرمادي ، فهي تبحث عن اللون الرمادي و تضعه في منتصف اعتبارها ، تأتي الآن مسألة أين تقيس الكاميرا هذا اللون الرمادي؟

    ان كانت الكاميرا في وضع الماتركس فإنها تأخذ معدل الدرجات اللونية بالصورة ككل و تعتبر هذا المعدل هو “الرمادي” … كما ذكرت في مقالك.

    و لكن ذلك ليس هو الوضع الوحيد… و لا “المفضل” عندما نسعى للحصول على أفضل تعريض للصورة ، بل يجب استخدام وضعية “السبوت” بحيث تأخذ الكاميرا قراءتها من نقطة واحدة محددة بالصورة ، في هذه الحالة نأخذ قراءة التعريض من نقطة نتعبرها محايدة بالصورة… ليس فاتحة جدا ولا مظلمة جدا ، بالغالب تأخذ من لون الجلد .. أو لدقة أفضل تأخذ من الورقة الرمادية
    gray card

    هل ذلك هو الحل النهائي مسألة التعريض السليم؟

    بالغالب لا.. للأسف 🙂

    و لكن ذلك سيعطينا صورة متزنة نستطيع أن نتعامل معها بمرونة أفضل لاحقا.

    إعجاب

  3. فعلا مسأله توازن الأبيض والأسود هي من أصعب المشاكل التي تواجه المبتدئين مثلي وكذلك هي تكدر خاطر المحترفين كما قال المصور سكوت كيلبي وتحتاج إلى الأخذ بالإعتبار لكم مصور
    عموما أتمنى أن نجد طريقه سهله وصحيحه نتبعها لتفادي مسأله صعوبه إتزان التعريض ..
    وشكرا أخوي محمد على التوضيح

    إعجاب

  4. مشكور أخي أبو يوسف على هذا المجهود الرائع والمعلومات القيمة أدام الله عليك الصحة والعافية وأكثر من أمثالك .

    إعجاب

  5. بكل بساطة يا أبو يوسف اللايت ميتر المدمج في الكاميرات يسجل الضوء المنعكس من الأجسام بعكس اللايت ميتر الافتراضي الذي يسجل الضوء الساقط على الأجسام.

    ولك أن تتخيل مقدار الضوء الواصل إلى لايت ميتر الكاميرا والنقص الحاصل له .

    إعجاب

  6. القضية اعقد من كونها نقص في كمية الضوء…

    الضوء المنعكس من الاجسام يتغير مقداره وتردده (لونه) واتجاهه وانتشاره. الضوء الابيض يصبح أخضر أواسود أو رصاصي أو يبقى ابيض!

    ان مقياس الضوء المنعكس (Reflected light meter) مبني على افتراضات غير دقيقة وهذا سبب عمى الكاميرا وهذا المقياس اقل دقة من مقياس الضوء الساقط ال (Incident light meter)

    وللتوضيح للقاري فان الفلاش ميتر هو احد انواع ال (Incident light meter)

    والمقياس في الكاميرا هو احد انواع ال (Reflected light meter)

    إعجاب

  7. انا اعتقدان هناك اكثر من سبب لهذه المشكلة بلأضافة الى ما ذكر من كمية الضوء و حساب المتوسط و فأن نوع و عدد العدسات والاضاءة الخاجية و ملمس الاجسام لهم تأثير كبير.

    فلنجرب تصوير في مكان مظلم 100% لمعرفة تأثير الاضاءة و ملمس الاجسام
    و لنجرب تصوير بعدسات مختلفه لمعرفة تأثير نوع و عدد العدسات

    تحياتي

    إعجاب

  8. شكرا بوسلمان

    عند قياس الضوء بمقاييس ال (Reflected Light meters) فان كل شيء يعكس الضوء أو يمر من خلاله يؤثر على النتيجة وبالتالي فان ماذكرته صحيح حيث العدسات امام المقياس وملمس الجسم سيؤثران ايضا في نتيجة القياس.

    هنا تكمن قوة مقاييس ال Incident Light Meters حيث لا تتأثر بشي ماعدا الهواء وما يعلق به وهذا لاشيء امام مشاكل النوع السابق

    تحياتي

    إعجاب

  9. باالنسبه للكانون ايسلار اللايت ميتير موجود داخل الكاميرا دون الحاجه للفلاش الخارجى

    اما كانون الادفاندس هل اللايت ميتير موجود داخل اعدادات الكاميرا ..؟؟ ام يجب لها الفلاش الخارجى

    بمعنى كيف اوصل للايت ميتر فى الادفاندس دون الحاجه للفلاش الخارجى ؟

    إعجاب

  10. أستاذ محمد أفهم من كلامك أن زر تعويض قيم التعريض تعمل مع جميع الأوضاع الإحترافية الموجودة مع الكاميرا ما عد النظام اليدوي
    ….

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s